فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 22028

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} .

[سورة البقرة الآية: 222] .

تصور دينًا ليس فيه توبة، الإنسان إذا اقترف معصية لا يغفر له هذا الذنب أبدًا، يعمل ألف معصية ما دام لا يوجد توبة، الإجرام يتفاقم، يتفاقم إلى درجة مذهلة، يصبح هناك شراسة بالإجرام، أما أي ذنب إذا تبت منه قَبِل الله توبتك، فالتوبة رحمة، التوبة حصن للمجتمع، التوبة حصن للمذنب، التوبة طريق للسلامة، والله لو ذهبنا لسنوات وسنوات نعدد حكمة التوبة لا ننتهي.

الله عز وجل سمّى هذه السورة التي افتتحت بأن الكفار نقضوا عهدهم مع رسول الله بسورة التوبة، لأن الله يغريهم بالتوبة، يدعوهم إلى التوبة، وإياك أن تقنط من رحمة الله وإياك أن تيئس، القنوط من رحمة الله كفر، واليأس من رحمة الله كفر.

(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، أرزق ويشكر سواي خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، ويتبغضون إلي بالمعاصي من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثلها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) ).

[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]

أيها الأخوة، بهذه السورة آيات تلفت النظر: تابوا فتاب الله عليهم، أي تابوا فقبل الله توبتهم، العبرة لا أن تتوب، العبرة أن يقبل الله توبتك، فالله عز وجل يقول: تابوا فتاب الله عليهم، وفي آية:

{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} .

[سورة التوبة الآية: 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت