{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} .
[سورة المطففين] .
قال بعض العلماء: مما يلفت النظر أن هذه السورة قطعت سياق السور الكونية وتوجهت إلى حكم شرعي تعاملي، بعضهم علق وقال: أنت إذا لم تؤمن بآيات الله فهذا شيء كبير جدًا، لكنك إذا طففت بالمكيال هذا شيء كبير جدًا أيضًا.
لو أن إنسانًا لم يتح له أن يعرف حقيقة الكون، لكنه آمن بالله، واستقام على أمره، وأدى ما عليه، أدى العبادات، أخذ ما له ولم يأخذ ما ليس له، هذا الإنسان ناجٍ عند الله، لأنه لم يعتدِ على الآخرين، نقص المعلومات شيء، وأن تعتدي على الآخرين شيء آخر، فالتطفيف عدوان، التطفيف غش، التطفيف أن تأخذ ما ليس لك، فكأن الله سبحانه وتعالى أراد بقطع السياق الكوني بسورة بالجزء الثلاثين، في جزء الكونيات، في جزء السور المكية، قطع السياق، وجاءت سورة تتحدث عن التطفيف، وكأن التطفيف يشمل كل أنواع الغش {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ، كما أنه ويل للإنسان إن لم يعرف الواحد الديان، {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} .
أيها الأخوة، لكن يرد على هذين الرأيين في أن هذه السورة سورة التوبة لم تبدأ بالبسملة لأن القرآن الكريم بآياته، وبترتيب آياته، وبسوره، وبترتيب سوره، توقيفي من عند الله ولا دور للنبي صلى الله عليه وسلم إطلاقًا في تحديد أسماء السورة، أو في ترتيبها، أو في تحديد الآيات، أو في ترتيب الآيات.
أحيانًا من حكمة الخالق أنك في بعض الأمور تنتقل من شيء إلى شيء، لكن أحيانًا تجد فجوة، هذه الفجوة لعلها تلفت النظر، ما الذي حدث؟ هناك آيات كثيرة، أي الكلمات متعاطفة بالرفع، يأتي حرف عطف، وتأتي كلمة منصوبة، هذا شيء يلفت النظر.
لذلك عند علماء القرآن شيء ما يسمى بالنكات، جمع نكتة، النكتة ظاهرة بلاغية، مثلًا قال تعالى:
{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} .
[سورة التوبة الآية: 62] .