أنا كنت أقول دائمًا: إذا بلغت أعلى منصب، وجمعت أكبر ثروة، وارتقيت إلى أعلى مكانة، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، الحياة في الغرب مريحة جدًا، لكن الثمن باهظ جدًا، الثمن أن تخسر أولادك، وأن تخسر بناتك، في الأعم الأغلب، التعميم من العمى لا يخلو المسلم الذي يعيش في الغرب من أن يكون قد ضبط أولاده وبناته بحالات ونسب لا تزيد عن خمسة بالمئة، أما في الأعم الأغلب الجو جو معاصٍ، جو آثام، الدين مرفوض كليًا، الدنيا هي كل شيء.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}
[سورة الروم]
فلذلك الهجرة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة، في مكان لا تستطيع أن تقيم شعائر الله.
{أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}
[سورة النساء الآية:97]
في مكان لا تستطيع أن تحجب بناتك، في مكان لا تستطيع أن تربي أولادك، في مكان لا تستطيع أن تجهر بالحق.
من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه ومن أحبّ دنياه أضرّ بآخرته:
لذلك المؤمن حينما يهاجر من بلاد الحياة فيها ناعمة إلى بلاد قد تكون نامية، والبلاد النامية فيها مشكلات لا تعد ولا تحصى، ولكن تستطيع في بلاد نامية بحكم أن الأكثرية على بقية حياء، على بقية إنصاف، أن تربي أولادك كما ينبغي.