{آَوَوْا وَنَصَرُوا}
كلمة دقيقة جدًا، قال:
{أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}
أما الفئة الثالثة آمنت ولم تهاجر، هذه لها ولاء الإيمان، وليس لها ولاء الهجرة.
أيها الأخوة، حينما قال الله عز وجل:
{مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}
كأن الله أراد أن يغريهم بالهجرة، أو أن يشجعهم عليها، هاجروا لكم ما للمؤمنين وعليكم ما عليهم.
الهجرة بالمعنى الواسع و الضيق:
لكن هناك ملاحظة ما معنى هاجر؟ هي فعل رباعي، وهناك هجر، لعل المعنى أنك إذا كنت في بيت ولم يعجبك تهجره فقط، هجر، لكن إذا كانت هناك مضايقات لا تحتمل لا نقول: هجرت البيت، هاجرت من البيت.
فالصحابة الكرام لو أنهم في مكة، سمح لهم بنشر دينهم، وإقامة شعائر ربهم، ما من داع لأن يهاجروا، إلا أن المضايقات، والتنكيل، والتعذيب، والضغط، والحصار، والقتل أحيانًا، هذا دفعهم إلى الهجرة، فينبغي أن نفرق بين فعل هجر، أي هجر من طرف واحد، أما هاجر فيه فعل مشاركة، فيه جهة ضغطت عليك وكان ردّ فعلك أن تدع هذا المكان.
لذلك الهجرة بالمعنى الواسع أن تنتقل من دار الكفر إلى دار الإيمان، لو وسعناها أكثر من ذلك أن تنتقل من حرفة لا ترضي الله، فيها معصية واضحة، إلى حرفة ترضي الله بمعناها الواسع، أن تدع صديقًا لا يرضي الله، إلى صديق يرضي الله، أن تنتقل من بيت فيه فساد كبير جدًا، تخاف على بناتك إلى بيت آخر ليس فيه فساد.
فالحركة، مطلق الحركة، طبعًا الهجرة لها معنى ضيق، ولها معنى واسع كيف؟ تقول مثلًا: سيارة، كلمة سيارة لها معنى ضيق، أي مركبة تتحرك بمحرك انفجاري، وقوده سائل البنزين، هذا تعريف مختصر، هذه السيارة، الله عز وجل قال:
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ}
[سورة يوسف الآية:19]
ما هي؟ مرسيدس؟
{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ}
[سورة يوسف الآية:19]