لذلك هذه الدائرة الكبيرة كل من قال: أنا مؤمن، والله موجود ضمن الدائرة، لكن إن لم يطبق منهج الله دخلنا بدائرة ثانية ضمنها، ضمن الدائرة الثانية كل إنسان آمن بالله، واستقام على أمره صار بالدائرة الثانية، الآن كل إنسان خارج الدائرة الكبيرة، ملحد، هناك إنسان ضمن الدائرة الكبيرة، من قال: الله موجود، لكن لم يطعه، وهناك إنسان ضمن الدائرة الداخلية، هذا الذي آمن بالله، واستقام على أمره، ولعل مركز هذه الدائرة الأنبياء، هؤلاء المعصومون في دائرة، إذًا هناك أشخاص خارج الدائرة، و هناك أشخاص داخل الدائرة الكبيرة، و هناك أشخاص داخل الصغيرة، وفي المركز النبوات.
على كل إنسان أن يوقع حركته وفق منهج الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، الآية الكريمة:
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا}
هاجروا تعني الحركة، مطلق الحركة، أي إن كان يكتسب رزقًا من حرفة لا ترضي الله، فلابدّ من البحث عن حرفة أخرى، حركة، يقيم في مكان لا يستطيع أن يطيع الله فيه، فتركه هذا المكان لمكان يطيع الله فيه، يفهم من هنا الهجرة حركة، تحرك أي انتقل من مكان إلى مكان، من مجموعة أصدقاء إلى مجموعة مؤمنين، من مكان يصعب أن يطيع الله فيه إلى مكان يستطيع أن يطيع الله فيه.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا}
الهجرة هنا الحركة التي تجسد الإيمان.
{وَجَاهَدُوا}
الجهاد هنا بذل الجهد لأن الشرع سمي بالتكاليف، والتكاليف تعني أن الأخذ يحتاج إلى كلفة، إلى جهد، فإطلاق البصر سهل، لكن غضّ البصر يحتاج إلى جهد، سهل أن تبقى نائمًا إلى الساعة العاشرة، لكن الاستيقاظ على صلاة الفجر يحتاج إلى جهد، سهل أن تتحدث عن كل شيء، غيبة، نميمة، بهتان، كذب، سخرية، استخفاف، مزاح رخيص، أما ضبط اللسان يحتاج إلى جهد، فضبط اللسان، ضبط العين، ضبط الأذن، هناك أشياء لا ترضي الله، ضبط اليد، ضبط الحركة، في مكان لا يرضي الله، هذا كله يحتاج إلى جهد.