من هم المغضوب عليهم؟ الذين عرفوا وانحرفوا، وأي مسلم يعرف سرّ وجوده وغاية وجوده، ويعرف الآخرة، ولا يتحرك، والله لا من باب التشاؤم، ولكن من باب الحقائق المرة، ترى الناس يتوهمون أنهم مؤمنون بالآخرة، ولو آمنوا بالآخرة ما اغتصبوا بيتًا، ولا أكلوا درهمًا حرامًا، ولا اعتدوا على الآخرين، لا على أموالهم، ولا على أعراضهم، تجد في قصر العدل سبعمئة ألف دعوى، عدوان، هؤلاء يتقاضون في قصر العدل يصلون، ويصومون، ويحجون، ويزكون، فكيف أكل بعضهم أموال بعض؟.
الإيمان الشكلي بالآخرة لا قيمة له إطلاقًا:
إذًا الإيمان بالآخرة، الشكلي، اللفظي لا قيمة له إطلاقًا، أحيانًا تأتيك رسالة من دائرة البريد، تعال استلم رسالة مسجلة غدًا الساعة العاشرة، لا تتحرك فيك شعرة، وقد تذهب، وقد لا تذهب، تأتي رسالة من جهة قوية، تعال غدًا الساعة العاشرة، لا تنام ولا دقيقة، والله لم أفعل شيئًا! تعرف من هو الثاني، ماذا يملك الثاني من سلطة عليك، قد تدخل ولا تخرج.
لو عرفنا ربنا كما يعرف بعضنا بعضًا لحلت مشكلاتنا، إله:
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}
[سورة الحجرات الآية: 12]
سهرة كلها غيبة، إله يقول:
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}
[سورة البقرة الآية: 188]
لذلك أنا أقول أيها الأخوة: إذا عرفت الآمر ثم عرفت الأمر تفانيت في معرفة طاعة الآمر، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من أمره، وهذا حال المسلمين اليوم.
{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا}
متى آمنت؟ أي درس حضرته؟ أي تفسير قرأته؟ أي كتاب حديث اقتنيته؟ أي مجلس علم داومت عليه؟ هناك إنسان يستطيع أن يقول: أنا معي شهادة ثانوية ولم أنتسب لأية مدرسة؟ يستطيع أن يقولها، هذا النظام المدني، أما هل يستطيع أن يقول: أنا معي لسانس ولم أدخل الجامعة؟ طبعًا لا، أما الإيمان كلأ مشاع، كلٌّ يدعي وصلًا بليلى.