ترك أربعة مليارات، أعرف إنسانًا ترك أربعة مليارات، وكان في بيت الله الحرام، لم يصلِّ، و لم يحج، و لم يعتمر، وأمضى الصيف في بلد رائع جدًا في الشمال، وفي الفندق جاءته أزمة قلبية أودت بحياته، ما انتفع من هذا المال إطلاقًا،
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
أكبر شيء يمكن أن ينفعك عند الموت قلب سليم، قلب لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبرًا يتناقض مع وحي الله، ولا يحتكم إلا لله، ولا يعبد غير الله.
لذلك
{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
من كان مع الله كان الله معه:
إذًا:
{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا}
أي قلبك سليم، لا يوجد به حقد، ولا احتيال، ولا خداع، ولا انحراف، ولا أكل مال حرام، ولا عدوان على أعراض الناس، قلب سليم مستقيم، هذا المستقيم يعيش حياة كأنها جنة، وبعد الموت له جنة،
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وبعضهم قال: ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري ـ أي جنته في داخله ـ فإن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟ إذا كنت مع الله كان الله معك.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا
لم يعد هناك حجاب بينك وبين الله.
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا و احتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
(( ما من مخلوق يعتصم بي من دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السماوات وأهل الأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا جعلت الأرض هويًا تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه ) )
[ورد في الأثر]
زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين: