{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
علاقة الإنسان بربه يجب أن تُبنى على الحب:
أيها الأخوة الكرام، الإنسان علاقته بالله ينبغي أن تبنى على الحب، الله عز وجل هو إلهنا، هو خالقنا، هو مربينا، هو مسيرنا، أمرنا بيده، نحن في قبضته، في أي شيء نحن في قبضته، ومع ذلك ما أراد أن تكون علاقته بنا علاقة إكراه، قال:
{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}
[سورة البقرة الآية: 256]
أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون علاقتنا به علاقة حب، قال:
{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
[سورة المائدة الآية: 54]
الإله العظيم الذي فيك مالك كل شيء، حياتك، صحتك، أجهزتك، أعضاؤك حواسك الخمس، سمعك، بصرك، زوجتك، أولادك، عملك، من هم فوقك، من هم معك من هم دونك، كل شيء بيد الله، ومع كل هذا وأنت في قبضته ما أراد أن تعبده خوفًا، أرد أن تعبده حبًا، لذلك قالوا في تعريف العبادة:
هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية.
الله عزّ وجل يعلم كل شيء و هو مطلع على قلب كل إنسان:
أيها الأخوة،
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا}
صدق أيها الأخ الله عز وجل مطلع على قلبك، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، لا تخفى عليه خافية.
{يَعْلَمُ السِّرَّ}
[سورة طه]
أي ما أسررته:
{وَأَخْفَى}
[سورة طه]
{يَعْلَمُ السِّرَّ}
الذي أضمرته، ما خفي عنك، فالله عز وجل يعلم، فإذا أنت على حق، وإذا كنت طاهرًا، بريئًا، نظيفًا، مستقيمًا، فعلم الله بك يكفيك، لذلك قالوا: الحمد لله على وجود الله: