أنا مضطر أن أذكركم: أن هناك جهادًا نفسيًا، جهاد النفس والهوى، أن تجاهد نفسك وهواك، وما من كلمة أروع من كلمة صحابي جليل عاد من غزوة مع العدو فقال:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى"، هل تستطيع أن تضبط شهواتك؟ هل تستطيع أن تتحرك بها وفق منهج الله؟ هل تستطيع أن تقيم الإسلام في نفسك؟ وفي بيتك؟ وفي عملك؟ وصدقوا ولا أبالغ لستم مطالبين بأكثر من ذلك مع أن هناك قوى كبيرة تتربص بالمسلمين، لكن:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
[سورة البقرة الآية: 286]
ما كلفك الله إلا أن تقيم الإسلام في نفسك، وفي بيتك، وفي عملك، لو فعل كل منا هذا لكنا في حال آخر.
فلذلك
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ}
هذا اسمه الجهاد النفسي، أعد للآخر إيمانًا قويًا، أعد للآخر اتصالًا بالله، أعد للآخر قربًا منه، أعد للآخر نورًا يلقيه الله في قلبك حينما تتصل به، هذا الجهاد الأول؛ جهاد النفس والهوى.
2 ـ الجهاد الدعوي:
ثم هناك الجهاد الدعوي، أن تبحث عن الحقيقة فأنت مجاهد، أن تأتي من مكان بعيد إلى مسجد، تجلس على الأرض من دون ضيافة لتتعلم كلام الله هذا جهاد، هذا اسمه جهاد دعوي تؤكده آية كريمة:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
[سورة الفرقان]
الهاء تعود على القرآن،
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا}
ولعل النبي عليه الصلاة والسلام استنبط من هذه الهاء قوله الكريم:
(( خيرُكمْ من تعلّمَ القُرآنَ وعَلَّمَهُ ) )
[أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي عن عثمان بن عفان]
خيركم على الإطلاق، لذلك قال تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة فصلت]
لا تجد على وجه الأرض إنسانًا أفضل
{مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}