أي نحن محكومون جميعًا بالموت مع وقف التنفيذ، كنت قبل يومين أمشي في أحد أسواق دمشق المزدحمة، قلت لصاحبي: أرأيت إلى كل هؤلاء الناس، بعد مئة عام لن تجد واحدًا منهم فوق سطح الأرض، بل في مقبرة باب الصغير، أو في الجبل، تقرأ على الشاهدة المرحوم توفَّاه الله يوم كذا، الفاتحة، كلُّنا هكذا، هذا الجَمع في هذا المسجد بعد مئة عام، والله أعلم لن نجد واحدًا منهم على سطح الأرض، سنصير كلُّنا أخبارًا.
قرأت مرَّة كتابًا عن قَصَص العرب، مؤلَّف من أربع أجزاء، كتاب ممتع جدًا، بعد أن انتهيت من قراءته كانت لي منه موعظةٌ كبيرة، أن هؤلاء الذين عاشوا قبل مئات السنين، الأقوياء ماتوا، والملوك ماتوا، والضعفاء ماتوا، والكفار ماتوا، والأغنياء ماتوا، والفقراء ماتوا، والحكماء ماتوا، والحمقى ماتوا، كل هؤلاء الذين قرأت عنهم في أربعة أجزاء الكتاب هم تحت أطباق الثرى، لا ينفعهم إلا عملهم فقط، فحجمك عند الله بحجم عملك لذلك:
{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) }
كل إنسانٍ خلقه الله عنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يسعد في الدنيا والآخرة:
آية اليوم:
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) }
أيها الأخُ الكريم، حينما تعتقد أو تتوهَّم أن الله خلق إنسانًا وجعله لا يهتدي فهذا خطأٌ شنيعٌ في العقيدة، كل إنسانٍ خلقه الله، خلقه وعنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يعرفه، وأن يسعد في الدنيا والآخرة، أما أن الله قد خلق الإنسان كافرًا فهذا مستحيل، إذا خلق الله عزَّ وجل الإنسان كافرًا فلمَ يعذِّبه؟ ما ذنبه؟
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له: إياك إِياك أن تبتل بالماء