(( إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم عن الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ] .
هذا المنهج، أخوك وقع تحت يدك، ينبغي أن يأكل مما تأكل، وأن يلبس مما تلبس، وألا تكلفه ما لا يطيق، وإن كلفته فأعنه، أصبح مثل أحد أفراد البيت، وماذا تخاطبه؟ يا عبدي أعوذ بالله، يا فتى، أنت كابني، هذا الإسلام، وفوق ذلك شرع الإسلام عتق العبيد، جعل عددًا كبيرًا من الذنوب كفارتها إعتاق رقبة،
{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ}
إذًا الإسلام جاء والرق موجود، وأبوابه متعددة ومصرفه واحد، أغلق كل أبوابه على الحرب وفتح مصارف لا تعد ولا تحصى تمهيدًا لتصفيته.
تحريم أخذ الأسرى لأعمال دنيوية:
أيها الأخوة، لكن لو أن الإنسان أراد هذا الأسير من أجل عرض الدنيا، بأن يطمع بمن يخدمه، أو بامرأة يقضي بها حاجته، أو بمال يبغي به رغد العيش، كل ذلك مرفوض والدليل:
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ}
أي ممنوع في التشريع الإسلامي أن تأخذ الأسير كي يخدمك، أو أن تأخذ الأسيرة كي تقضي حاجتك منها، أو أن تأخذ الأسير ليعينك في أعمالك،
{تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا}
الله عز وجل في أصل التشريع شرع ـ والأسر قائم والعبودية قائمة ـ تشريعًا مرحليًا لتصفية العبودية قولًا واحدًا، فأغلق كل مواردها، إلا موردًا واحدًا مورد الحرب، وفتح الأبواب على مصارعها لعتق العبيد
{فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ}