حينما يغلق هذا الآخر عقله لدعوتك، يمكن أن تفتح قلبه بإحسانك، عندئذٍ يصغي لك، يصغي لكلامك، حينما يغلق عقله لبيانك افتح قلبه بإحسانك، فإن فتح قلبه بإحسانك أصغى لكلامك، هذه الحالة التي سمح الله بها، والرقيق قائم في المجتمعات.
لذلك الموازنة هذا الأسير إما أن أقتله ونحن في حرب، والقتل جائز، لأنك إن لم تقتله قتلك، هذه حرب، مثلًا عندنا أخلاق الحرب، وأخلاق السلم، أخلاق السلم:
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
(سورة فصلت) .
هذا السلم، في الحرب:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
(سورة التحريم) .
هذه أخلاق الحرب، الحديث الآن عن الحرب لا عن السلم، في السلم:
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
لكن بعض المسلمين اختلطت عليهم أخلاق الجهاد مع أخلاق الدعوة، إذًا أنت بين خيارين، أنت قائد جيش، وفي معركة، والطرف الآخر يريد أن يقتلك، لكنك انتصرت عليه، فإما أن تقتل جنوده واحدًا تلو الآخر، وإما أن تأسرهم، إن أسرتهم أبقيت على حياتهم، وحقنت دماءهم، طمعًا في هدايتهم، انتظارًا كي يفتحوا لك قلوبهم بإحسانك حتى يفتحوا لك عقلهم لبيانك.
الله سبحانه وتعالى شرع الإحسان للأسرى:
هذا المنطلق له تطبيقات سيئة و هذا شيء آخر، لا علاقة لنا بالتطبيقات، علاقتنا بالمنطلقات، هذا هو الدين، أما إن أساء المسلمون فهم هذا الدين، لم يفهموا حقيقة هذا الدين، ظنوا أن الأسرى مكسب، هم بعيدون عن حقيقة هذا الدين بعد الأرض عن السماء، فبقاء الأسير على قيد الحياة أمر مطلوب ومرغوب، لذلك شرع الله سبحانه وتعالى الإحسان للأسرى، أجمل كلمة قرأتها في معاملة الأسرى: كان أصحاب رسول الله يطعمون الأسير أطيب الطعام، ويأكلون أردأه.