بل إن الإسراء والمعراج جاء تكريمًا من الله، بعد جفوة البشر لهذا النبي العظيم، لذلك ما محنة إلا وبعدها منحة من الله، وما من شِدة إلا وبعدها شَدة إلى الله، وأي مؤمن حينما يحافظ على طاعته لله وعلى استقامته، إن جاءته محنة فليعلم علم اليقين أن بعد هذه المحنة منحة، وإن جاءته شِدة وبقي طائعًا، مستقيمًا، متوجهًا إلى الله، فبعد هذه الشِدة شَدةٌ إلى الله.
فالنبي عليه الصلاة والسلام كما ترون ما خاطبه باسمه أبدًا، بينما خاطب معظم الأنبياء بأسمائهم.
{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}
(سورة مريم الآية: 12)
{يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}
(سورة الصافات)
{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ}
(سورة هود الآية: 48)
{يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ}
{يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ}
ولم يقل الله عز وجل في القرآن كله يا محمد،
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}
الفرق بين مقام النبوة ومقام الرسالة، مقامة النبوة درجة قرب أعلى.
فلما مرّ الصديق بأحد الصحابة وهو سيدنا حنظلة رآه يبكي، قال له:"مالك يا حنظلة تبكي؟ قال: نافق حنظلة، قال له: ولَمَ يا أخي؟ قال: نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى، من أدب الصديق قال له: يا أخي وأنا كذلك، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انطلقا إليه وحدثاه بما جرى، قال له النبي الكريم: نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا، ولا تنام قلوبنا، مقام النبوة إقبال مستمر على الله، أما أنتم يا أخي فساعة وساعة، لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة، ولزارتكم في بيوتكم".
النبوة مقام إقبال وقرب واتصال دائم بالله عز وجل والرسالة مقام تبليغ ودعوة إلى الله: