(( إني والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض علي منهم ناديته من قريب، أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زياتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) )
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
المؤمن يرى أنه في قبضة الله دائمًا فهو متأدب معه ويشكره على ما أعطاه:
الله عز وجل قال:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة الأعراف)
الكيد هو التدبير، المتانة في الفيزياء مقاومة قوى الشد، أمتن شيء بالأرض الفولاذ المضفور، وأقسى شيء في الأرض الألماس، الألماس يتحمل قوى الضغط، والفولاذ المضفور يتحمل قوى الشد.
مثلًا: الاسمنت يجب أن يكون مسلحًا، لأن السنتيمتر المكعب من الاسمنت يتحمل خمسمئة و خمسين كيلو ضغط، لا يتحمل خمسة كيلو شد، أما الشد لو وضعته بآلة فيها شد على خمسة كيلو ينكسر، إذًا يحتاج إلى تسليح بالحديد، أي ما يسمى بالاسمنت المسلح.
فالله عز وجل يقول:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أي أنت مربوط بحبل، مهما كنت قويًا لا ينقطع،
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أنت في قبضة الله، بلحظة الإنسان يفقد بصره، يفقد سمعه، يفقد حياته بالنمو العشوائي، أي الورم الخبيث، يفقد حياته بتجمد خثرة بالدماغ، يفقد حياته باحتشاء القلب، يفقد حياته بالفشل الكلوي، يفقد حياته بتشمع الكبد، الإنسان بقبضة الله.
فالمؤمن يرى أنه في قبضة الله دائمًا، متأدب معه، ويشكر الله على ما أعطاه.
{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ}