الإنسان أحيانًا يخاطر ويغرق أحيانًا، الدواب تتحرك بغرائز، والغرائز لا تخطئ أبدًا، الكون كله مسير عدا الإنس والجن، لأنك من بني البشر أنت مخير، مخير ومكلف بمعرفة الله، ومعرفة منهجه، لا تأكل الدابة فوق حاجتها، ولا تتخطى معبرًا مائيًا لا تستطيع أن تقفز منه، أما الإنسان قد ينضبط، وقد لا ينضبط.
من طرائف المعلومات أن الإنسان الذي وصل إلى القمر، والذي أرسل المركبات إلى المشتري، والذي حصّل علوم الثقلين، والذي نقل الصورة عبر الأمواج الكهرطيسية والذي نقل الإنسان بالطائرة، أربعمئة و ثمانين راكبًا يركبون بالطائرة كأنهم في مدينة تطير في الأجواء، الإنسان الذي نقل الصورة، نقل الصوت، صنع هذا المحمول، وأنت بأي مكان بالعالم تخاطب أي إنسان في العالم بثانية، هذا الإنسان لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال ولا قبل ثانية، بينما الدواب تتنبأ به قبل عشرين دقيقة، لحكمة أرادها الله.
الإنسان مخير ومكلف بأمر تكليفي أما المخلوقات الأخرى فمسيرة بالغرائز:
إذًا: الإنسان مخير ومكلف بأمر تكليفي، يطيع أو لا يطيع، أما المخلوقات الأخرى مسيرة بالغرائز، تجد الحيوان يقوم بأعمال يعجز عنها العقلاء، بالغريزة.
البطريق طائر، يعيش في القطبين، حينما تلد أنثاه بيضة يضعها على قدميه، ويغطيها بالفرو الذي على جسمه، ويبقى أربعة أشهر لا يأكل ولا يشرب، حفاظًا على هذه البيضة، لو سقطت من على قدميه إلى الثلج لمات الصغير، بعد أربعة شهر تفقس البيضة، الأب معه كمية طعام في حوصلته معدة لهذا الصغير، يعطي هذا البطريك الصغير وجبة طعام دسمة، وتأتي الأنثى فتأخذه عندئذٍ يذهب إلى البحر، ما هذا النظام! هناك رحمة بأمر تكويني، وهناك عدل بأمر تكويني، وهناك نظام بأمر تكويني، و هناك توزيع اختصاصات بأمر تكويني، فما سوى الإنسان مسير بالغرائز.