عندنا حالة مرضية، إنسان الله عز وجل أنعم عليه بنعمة الإيجاد، أنعم عليه بنعمة الإمداد، أنعم عليه بنعمة الهدى والرشاد، فلم يستجب، ولم يعبأ، ولم يستقم، ولم يتحرَ الحلال، بنى مجده على أنقاض الآخرين، بنى ماله على إفقارهم، بنى عزه على إذلالهم، بنى أمنه على إخافتهم، عاش لذاته، عاش الناس له ولم يعش للناس، هذا الإنسان لو استمرت نعم الله عليه كما كانت لا معنى للدين أصلًا.
وظيفة كُلف بها الطلاب، فالذي سهر طوال الليل لحل المسائل، وبذل جهدًا كبيرًا، وفي اليوم التالي يرى هذا الطالب المجد أن الذي ما كتب الوظيفة لم يعاقب، ولم يساءل، معنى ذلك أن أوامر المعلم لا قيمة لها إطلاقًا، والدليل، الآن أي معلم يعطي وظيفة و في اليوم الثاني لا يحاسب المقصر، في اليوم الثالث لا أحد يكتب الوظيفة.
فمعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى أنعم عليك بنعم لا تعد ولا تحصى، أي يمكن أن أقول لك: خذ هذه الليرة السورية فعدها؟ لا تعد الليرة، الله قال:
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}
(سورة إبراهيم الآية: 34)
معنى ذلك بركات النعمة الواحدة لا يمكن أن تحصى، أنت محاط بالنعم، جسمك، خلق لك عينين، لو كانت عينًا واحدة ترى الطول والعرض، ولا ترى البعد، خلق لك أذنين، لو كانت أذنًا واحدة لا تعرف جهة الصوت، أعطاك هذا الشعر، ثلاثمئة ألف شعرة، بكل شعرة وريد، شريان، عصب، عضلة، غدة دهنية، غدة صبغية، لو أعطاك عصبًا حسيًا بالشعر لاحتجت كل أسبوعين إلى عمل جراحي في المستشفى، تحتاج إلى تخدير كامل وحلق شعرك، لم بضع في الشعر أعصاب حس، لو دققت في جسمك لرأيت العجب العجاب، أنت غارق في النعم، هناك نعم بجسمك، خلق لك مأوى، زوجة، أولاد، طعام، شراب، فواكه، خضراوات، أسماك، أطيار، لو حدثتكم سنوات وسنوات لا تنقضي نعمة الله.
الله عز وجل لن يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: