والمسخر له أكرم من المسخر، لذلك حينما قبل حمل الأمانة كلفه الله أن يعبده، وقد أعطاه مقومات التكليف، أعطاه كونًا هو في الحقيقة مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، أعطاه عقلًا وفق مبادئه الثلاثة، مبدأ السببية، مبدأ الغائية، مبدأ عدم التناقض، أعطاه فطرة سليمة يكشف بها خطأه، أعطاه شهوة كمحرك يدفعه إلى الله، لولا الشهوات لما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات، أعطاه حرية يثمن بها عمله، أعطاه شرعًا هو مرجع قطعي للعقل وللفطرة معًا، ثم أعطاه وقتًا هو غلاف عمله، وفي النهاية ما أقره الشرع فهو حسن، وما رفضه فهو قبيح.
نعم الله عز وجل على الإنسان:
لذلك الإنسان أنعم الله عليه بنعمة الإيجاد أوجده:
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}
(سورة الإنسان)
أنعم الله عليه بنعمة الإمداد، أمدّه بكل حاجاته، أمدّه بالهواء، بالماء، بالطعام، بالشراب، أمدّه بزوجة، وأمدّها بزوج، أمدّه بأولاد، كل شيء تراه عينك من نعم الله عز وجل، أعطاه نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.
من آمن بالله و شكره حقق الهدف من وجوده:
شيء آخر: هذا الإنسان عندما أعطاه الله هذه النعم عليه أن يؤمن وأن يشكر، لأن الكون مسخر له تسخيرين، تسخير تعريف، وتسخير تكريم، ردّ فعل التعريف أن تؤمن، وردّ فعل التكريم أن تشكر، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك، وعندئذٍ تتوقف كل المعالجات الإلهية، الدليل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
(سورة النساء الآية: 147)
لأن الكون مسخرٌ تسخير تعريف، ومن خلال التعريف آمنت، ولأن الكون مسخر تسخير تكريم، ومن خلال التكريم قد شكرت، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك لذلك إن فعلت هذين الشيئين الإيمان والشكر تتوقف المعالجة الإلهية.