أي تكذبون، لذلك لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إن الله أمر عبادة تخييرًا ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا، ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يعصَ مغلوبًا ولم يطع مكرهًا.
الإنسان مهما تطاول هو في قبضة الله عز وجل:
{كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ}
كلها، والكفر هو الغطاء، وكفر أي غطى، كلمة كفر تعني أن هناك شيئًا قد غُطي، أنت ممكن أن تدخل لغرفة لا يوجد فيها شيء إطلاقًا، بلاط وأربعة جدران، تضع غطاء حتى تستر شيئًا، لا يوجد شيء تستره أساسًا، عندما قلنا كفروا أي غطينا حقيقة، غطينا وجود،
{كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
(سورة الأعراف)
المتانة مقاومة قوى الشد، والقساوة مقاومة قوى الضغط، أمتن عنصر في الأرض الفولاذ المضفور، وأقسى عنصر الألماس، فلذلك الألماس يقاوم قوى الضغط، أما الفولاذ المضفور يقاوم قوى الشد، فالمصاعد تتحرك بالفولاذ المضفور والتل فريك كذلك، بينما الحفر يحتاج إلى رأس ألماسي أو قريب من الألماس، الله عز وجل قال:
{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}
أي الكافر مربوط بحبل مهما تحرك، مهما تنطع، مهما تطاول، هو في قبضة الله.
والحمد لله رب العالمين