ما سبب التنازع؟ الفردية، الإنسان فردي، يحب أن يتميز، يحب أن يكون مهمًا، يحب أن يشار إليه بالبنان، وقد يصل به الأمر أن يبني مجده على أنقاض الآخرين، أن يبني غناه على فقرهم، أن يبني عزه على ذلهم، أن يبني قوته على ضعفهم، أن يبني كرامته على إذلالهم، أن يبني مجده على أنقاضهم، الطبع ينتهي إلى هذا العالم كله، الآن عشرة بالمئة من سكان الأرض يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض، ومع ذلك هناك صراع لا ينتهي، والله الذي ينفق على الأسلحة لو أُنفق في إعمار الأرض لكان أهل الأرض جميعًا في بحبوحة، مليارات، صاروخ ثمنه اثنان ونصف مليون دولار، يطلق عشرين صاروخًا قد لا يصيب ولا واحد، اضرب عشرين باثنان ونصف مليون، الإنفاق على التسليح إنفاق فلكية، لذلك عدوا عقود السلاح عقود إذعان لا عقود تراض، أحيانًا بمئة ضعف يزيد السعر عن الكلفة، عقود إذعان.
لذلك أربح تجارة في الأرض السلاح والمخدرات، المخدرات من مكان الزراعة إلى مكان البيع ألف ضعف، الليرة تصبح ألف ليرة، من مكان الزراعة إلى مكان البيع، فلذلك المخدرات تجارة رابحة جدًا، والسلاح كذلك.
لذلك مرة دولة عظمى كلفت ثلاثين عالمًا أن يقبعوا في مكان جميل ليجيبوا الحكومة عن سؤال، أيهما أربح لهذه الدولة العملاقة الحرب أم السلام؟ فكان الجواب الحرب، الحرب تصبح عقود إذعان، تبيع البضاعة مع التنافس أقل ربح ثلاثون بالمئة، أما بالمئة ألف لا يوجد إلا بالسلاح.
فلذلك العالم الغربي يخلق بؤرًا في العالم، هناك بؤرة بين الهند وباكستان"كشمير"، هناك بؤرة السودان، هناك بؤرة في الشرق الأوسط، في كل منطقة هناك بؤرة توتر، هذه البؤرة تستدعي شراء مئات الدبابات، وقد تُدمر في حرب واحدة، دبابات وطائرات، لذلك الغرب يغتني على مشكلات أهل الأرض، سياسته بيع السلاح، والسلاح بيع إذعان، لا يوجد مساومة بالسعر أبدًا، يفرض سعرًا، طائرة مئة مليون، رقم فلكي تسقط بصاروخ واحد.