والله أيها الأخوة أتصور الآن أن طرح أي قضية خلافية يعد جريمة، لأن الغرب وضعنا جميعًا في سلة واحدة، فينبغي أن نقف جميعًا في خندق واحد، والله بإمكان أي داعية أن يدعو إلى الله لخمسين عام قادمة في المتفق عليه فقط، في الملتقيات، في التقاطعات، فيما لا حرج فيه إطلاقًا، يمكن أن تغفل أي قضية خلافية، وأن تركز على القضايا المتفق عليها، كيف أن الشجرة لها جذع واحد موحد، وهناك فروع، وهناك أغصان، أما لو بقينا في الجذع نحن أمة واحدة.
لذلك
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا}
تضعفوا، لا أنسى كنت في بلدة في ألمانيا، سرنا في طريق، قال: هنا هولندا، ثقافتنا نحن كأمة عربية، هناك حدود، و سدود، و أمن عام، و بطاقات، و رسم دخول، و انتظار ساعة، و بطاقة السيارة، كم إجراء تجريه إذا انتقلت من بلد عربي إلى بلد عربي؟ كم جواز؟ هناك تفتيش دقيق، و وثائق، و ثبوتيات، قال لي: هنا هولندا، ما هذا الكلام؟ أنا والله ما صدقت، لا يوجد لوحة؟ لوحة صغيرة، هولندا؟ أبدًا، ولا لوحة.
كنت مرة بمدينة بفرنسا بعد الظهر قال: هنا ألمانيا، لا يوجد حدود و لا شيء يدل على أن هذه دولة ثانية؟! أوربا بأكملها عملة واحدة، اقتصادهم واحد، ناطق واحد باسمهم جميعًا، تصور أن إنسانًا واحدًا ينطق باسم مليار وخمسمئة مليون، ربع سكان الأرض، ما مركزه؟ هذا من ضعفنا، من تفرقنا من تشرذمنا، من تنازعنا، من تفرقنا.
{وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا}
كل ثرواتنا لا نملكها، كل مواقعنا لا نملكها.
أنا أذكر مرة في حرب الخليج الثانية سارت مسيرات في الأرض أقل مسيرة مليون إنسان، تناهض الحرب الثانية، لم يعبأ هؤلاء الأقوياء بكل هذه المسيرات، وتمت الحرب واُحتلت العراق، أليس كذلك؟.
من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم:
أخواننا الكرام، أنا أتكلم من واقع، هذا القرآن لنا، هذا القرآن كتاب حياتنا، هذا القرآن فيه حل مشكلاتنا.