سبحان الله، من أروع الأمثلة التي ضربها النبي عليه الصلاة والسلام أن قومًا في سفينة، استهموا فيها، أي توزعوا أماكنهم، فأناس في علوها، وأناس في أسفلها، فالذين في أسفلها أرادوا أن يختصروا الطريق بجلب الماء من النهر بأن يثقبوا ثقبًا في مكانه، فإن أخذ الآخرين على أيديهم نجوا جميعًا، وإن تركوهم هلكوا جميعًا، وصدقوا ولا أبالغ ما من مثل أبلغ من أننا جميعًا في قارب واحد، الأمة كلها في قارب واحد، فأي ثقب في هذا القارب إن لم نسارع جميعًا لإغلاقه غرقنا جميعًا، هذا المثل من عند النبي عليه الصلاة والسلام، قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أننا خرقنا نصيبًا من نصيبنا فلا نؤذي من فوقنا، والنية طيبة، قال: فإن تركوه، وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا.
إذًا على مستوى أسرة، الأسرة كلها في قارب واحد، على مستوى مؤسسة، مدرسة، جامعة، مستشفى، وزارة، الأمة كلها في قارب واحد، فإذا كان هناك انحراف والكل ساكتون غرقنا جميعًا، وإذا كان هناك انحراف وبعضنا ينصح بعضًا نجونا جميعًا، والله أحيانًا قد لا تعلم أن كلمة الحق قد يكون لها أثر لا يوصف.
الحكمة من ضعف النبي الكريم أن يكون الإيمان به عظيمًا:
أيها الأخوة، ثم يقول الله عز وجل:
{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
أي الصحابة الكرام في مكة كانوا ضعافًا، و كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق يمر على آل ياسر، وهم يعذبون، ولا يستطيع أن يفكهم، يقول لهم:
(( صبرًا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )
[أخرجه الحاكم عن محمد بن إسحاق] .