هناك سؤال: الذين ظلموا تصيبهم عقابيل الفتنة، فما بال الذين لم يظلموا؟ الذين لم يظلموا هم ظلموا في طريقة أخرى، ظلموا حينما سكتوا، لذلك لا شيء يعين الظالم على ظلمه كسكوت المظلوم، لا تسكت، تكلم، وضح، بيّن، ما دام في نصيحة، ما دام في موقف فالإنسان يفكر، هناك من يحاسبني، هناك من يرفض طلبي، أما كل ما يقوله القوي يطاع مع الانبطاح، انتهت الأمة كلها.
{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً}
من أقام أمر الله في بيته و عمله لا شيء عليه:
أيها الأخوة، لو ضربنا أمثلة من الأسرة، يأتي الابن الساعة الثانية ليلًا، أين كنت؟ عند رفيقي، سكت الأب، أكيد عند رفيقك؟ من رفيقك؟ رقم تلفونه، عندما تتابعه إن كان بمكان غير جيد في المرة الثانية يفكر كيف أواجه والدي؟ أما إن قال له عند رفيقي ولم يتكلم ولا كلمة سيختلف الأمر، والله هناك قصص بالأسر لا تعد و لا تحصى، انحراف خطير إلى درجة الفحش، بنت لمدة ثلاث سنوات تقع في الفاحشة والأب لا يعلم؟! كانت عند رفيقتها، رفيقتها بالجامعة تدرس معها، الفتنة إن لم تقمع تستشري.
نحن نقول: عندك مملكتان أنت محاسب عليهما، بيتك وعملك، ولست مكلفًا فوق ذلك مبدئيًا، مكان المحاسبة أنت تحاسب في الدائرة التي أوكلت إليك، في بيتك معصية، في بيتك تفلت، هناك سهرة مختلطة، أجهزة لا ترضي الله، لقاءات لا ترضي الله، أنت محاسب عن بيتك أولًا، فما لم تكن ضابطًا لأمورك، متابعًا لتفاصيل ما يجري في البيت، فأنت محاسب عند الله، أنت محاسب على مملكتين مملكة بيتك، ومملكة عملك، ما فوق ذلك لك أن تنصح، لكن لست محاسبًا.
لو فرضًا أنت بشركة، والمدير العام له شروط بخطأ، يمكن أن تنصحه بطريقة لبقة، لكن أكثر من ذلك غير مكلف، أما ببيتك لا يوجد نصيحة، لا بدّ من أن تقيم أمر الله في بيتك، وفي عملك، فإذا أقمت أمر الله في عملك وفي بيتك لا شيء عليك.