سامحوني بهذه الكلمة: إما أن تكون إنسانًا أنت من أول المخلوقات عند الله، وإما أن تكون إنسانًا غافلًا عن الله، ومتفلتًا من أمره، ومنحرفًا في سلوكه، دابة، أو دابة فلتانة، همه بطنه وفرجه، همه المال من حلال، من حرام، همه مصالحه، والله اسمع قصصًا لا تنتهي، عندك زوجة مؤمنة، طاهرة، عفيفة، خاضعة، طائعة، لأنه أعجب بفتاة بعمله، صاحبها، ورافقها، واستغنى بها عن زوجته، وترك زوجته وأهمل أولاده، أين عقله؟ من دون دين الإنسان ينحرف انحرافًا خطيرًا، حينما يكتشف الحقيقة يكاد يموت ألمًا، فلذلك أيها الأخوة الكرام:
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) }
طبعًا هناك جماد وفوق الجماد يوجد نبات، وفوق النبات يوجد حيوان، وفوق الحيوان يوجد إنسان، فأنت أرقى المخلوقات، الجماد والنبات والحيوان والإنسان، إذا مات العبد الفاجر:
(( يستريح منه العبادُ والبلادُ، والشجر والدواب ) )
[متفق عليه عن أبي قتادة]
بقي أحد؟ فلما انصرف قبل أشهر زعيم الكتلة الغربية في أمريكا، استراحت منه البلاد، والعباد، والشجر، والدواب.
انظر إلى الأنبياء، تذهب إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام بعد ألف وأربعمئة عام تبكي بكاء شديدًا، هل رأيته؟ ماذا قدم لك؟ لكنه كان إنسانًا كاملًا، كان إنسانًا يمثل الكمال الإلهي.
الفرق بين المؤمن و غير المؤمن:
أيها الأخوة الكرام، الفرق الآن بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير جدًا، مؤمن طاهر، صادق، أمين، عفيف، متواضع، منصف، رحيم، إنسان آخر خسيس، دنيء، كذاب، منافق، يأخذ ما ليس له، يعتدي:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
(سورة السجدة)