{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
المؤمنون لماذا هم كرهوا؟ قطعًا وقولًا واحدًا الصحابة ما كرهوا القتال، ولكن لم يكن هناك توازن، أو لا يوجد تكافؤ بينهم وبين الأعداء، الأعداء كُثر، آلاف، بأسلحة، بسيوف، برماح، بقوة، والصحابة ضعاف مستضعفون، فقراء، لا يوجد غير رأسين من الخيل فقط معهم، فالصحابة ما تأبوا أن يقاتلوا، لكن توهموا أن هذه الحرب ليست في صالحهم، هذه الكراهية لا تنفي عنهم الإيمان الكبير، ولا تنفي عنهم الرغبة في البذل والتضحية، لكن تمنوا أن يكون اللقاء في مجال آخر، وفي مناسبة أخرى.
طبعًا هناك قافلة لقريش، فيها أربعمئة إنسان يحرسون القافلة، فأراد المسلمون أن يتعرضوا لهذه القافلة، هم ثلاثمئة، ومع القافلة أربعون رجلًا، الانتصار عليهم سهل جدًا، ومعهم بضاعة كثيرة جدًا، فإذا أخذوا هذه البضاعة كسبوا غنيمة كبيرة، وانتصروا على أربعمئة شخص، قضية سهلة جدًا، هم أرادوا أن يعترضوا تلك القافلة ولكن الله لم يشأ ذلك، لو كان الذي تمنوه واقعًا كانوا كأنهم قطاع طرق اعترضوا القافلة ونهبوا البضاعة، شأن المسلم أكبر بكثير من ذلك، أراد الله أن ينصرهم على صناديد قريش، على أقويائهم، على فرسانهم، على زعمائهم، على هؤلاء وهم على خيولهم، وسيوفهم، ورماحهم، ذاك النصر، أما (mf 16) على طفل! كالذي حدث أعتى الأسلحة من أجل طفل وامرأة، أو هدم وليست قلعة، بيت عادي، انتصار عجيب، انتصرتم على ماذا؟ على هدم بيت مدني، على قتل طفل، على قتل امرأة.