الأب النبي الكريم أبو الأنبياء استسلم لهذا الأمر، والابن الشاب البار بوالده، المؤمن بربه، وبحكمة ربه قال:
{يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}
قال:
{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}
(سورة الصافات)
ماذا يستنبط لنا؟ أنه حينما يأتي من قضاء الله وقدره شيء مزعج، أو متعب، أو مؤلم، وتقبله، سريعًا ما ينزاح عنك، أما إذا لم تقبله، تأخر بقاء هذا القضاء والقدر فيك، هذا الدرس، المؤمن الصادق واثق من حكمة الله، واثق من عدل الله، لذلك يتلقى قضاء الله وقدره بالرضا واليقين، من هنا قال سيدنا علي:"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين".
{قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}
درس بليغ لنا.
قصص الأنبياء توجيه وعبرة لنا:
أنا أتمنى عليكم ألا تفهموا أن هذا القرآن فقط كتاب مقدس، تقرأه تعبدًا، هذا منهج لنا.
أؤكد لكم ثانية أن قصص الأنبياء الذين مضوا هي لنا، درس لنا، توجيه لنا، فإذا قبلت قضاء الله وقدره سريعًا ما تحل المشكلة.
أيها الأخوة، قال النبي الكريم:
(( عَجَبا لأمر المؤمن! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر، فكان خيرًا له ) )
[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي]