فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 22028

أي لا تأكلوا مال أخوانكم، ولكن سُمِّيَ مال أخيك مالك من زاوية وجوب العناية به والحفاظ عليه وكأنَّه مالك، هذه نقطة دقيقة جدًا، إذا كان الشيء ليس لك فقد تكسِّره، تهمله، تتلفه، تحطِّمه، هذا سلوك الكفَّار؛ أما المؤمن مال أخيه هو ماله، من زاوية الحفاظ عليه، يعتني بحاجات أخوانه، يعتني بآلاتهم، ببيوتهم، لو أسكَّنوك في بيت وكأنه بيتك، ولو أعاروك مركبة وكأنَّها مركبتك، أعطاك مالًا كي تستثمره وكأنَّه مالك، لا تجعل مالك دون ماله ـ الفكرة دقيقة ـ فلو أن تاجرًا أتاه مال للاستثمار، وكان صنف البضاعة غير معروف، فوضعه في هذا الصنف المجهول، فهل يربح؟ أم لا يربح؟ يقول لك: إذا ربح أُدْخِل رأس مالي الشخصي، أما إذا لم يربح فيمسك ماله لنفسه، ويقول: ما في نصيب، يقول لك: لم أشارك بمالي لأنه ما في نصيب، وهذا ترتيب الله سبحانه، أشار النبي إلى هذه الناحية فقال:"ولا تجعل مالك دون ماله".

يجب أن تتعامل مع مال أخوانك وكأنه مالك وذلك من زاوية وجوب الحِفاظ عليه وصونه:

لا تجعل مال الإنسان اليتيم وسيلةً تجسُّ بها نبض السوق، لا، بل يجب أن تتعامل مع مال أخوانك وكأنه مالك، وذلك من زاوية وجوب الحِفاظ عليه وصونه، طبعًا فلأن تمتنع عن أكله من باب أولى، من باب أولى ألف مرَّة، فاحذر:

{وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ُ}

(سورة البقرة الآية:"188")

وقال:

{وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ}

(سورة الحجرات الآية:"11")

لن تجد إنسانًا يحتقر نفسه لكنه يحتقر أخاه، يطعن بأخيه، فإن طعنت بأخيك طعنت بنفسك، أنا أضرب أمثلة للتوضيح ـ لو أن إنسانًا يجلس في لقاء يحوي خمسين أو ستين شخصًا، وقال: أبي فعل كذا أمرًا قبيحًا، وأبي خالٍ من الأخلاق، وأبي قليل الدين مثلًا، فقد طعن بنفسه من دون أن يشعر، إذا كان هذا حال أبيك فأنت على هذه الشاكلة، فإذا ذمَّ الإنسان أقرب الناس له كأنه ذمَّ نفسه وهو لا يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت