الجنة لأنَّك مخير، يقدم الإنسان فحصًا فينجح، يقام له احتفال تكريمي، لماذا التكريم؟ لأنه درس وطالب آخر ما درس، الأول لأنه اجتهد والطالب الآخر ما اجتهد، الأول لأنه نجح والآخر ما نجح، هو مخيَّر يدرس أو لا يدرس، فالذي درس واجتهد ونجح يُقام له حفل تكريمي، والذي رسب يوبَّخ، فأنت مخيَّر، لا تنس أن مقوِّمات التكليف هي الكون، والعقل، والفطرة، والشهوة، والاختيار، والشرع:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) }
هذه الآية افعل، أما لا تفعل فإليك الآية:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ُ}
الله عز وجل يحبنا أن نكون منتظمين ومتعاونين كالجسد الواحد:
مما يلفت النظر في هذه الآية:
{لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ (84) }
مجتمع المؤمنين مجتمع واحد، وحدة، مجتمع المؤمنين في الأصل كما أراد الله عزَّ وجل كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى، أنت حينما تأخذ مال أخيك ضَعَّفته، وإذا ضعَّفته ضعَّفت المؤمنين، وإذا صُنْتَ مال أخيك قوَّيته، وإذا قويته قويت المؤمنين، وأنت من المؤمنين، فأنت حينما تأكل مال أخيك ضعَّفت نفسك.