الذي حصل أن هناك تولِّي، هناك تقصير، هناك إعراض، أنت مخيَّر، كل الخَلق عدا الإنس والجن مسيَّرون، الشر لا وجود له إلا في عالَم الإنس والجن لأنه مخيَّر، الأمر التكليفي غير التكويني، هناك أمرٌ تكليفيٌّ وهناك أمرٌ تكويني، الأمر التكليفي طريق سالك؛ لكن في أوله لوحةٌ كُتِبَ عليها ممنوع المرور، فأنت إما أن تسير وتخالف وتدفع الثمن الباهظ، وإما أن تأتمر فتسلم وتسعد، فالأمر تكليفي لك أن تطيع، ولك ألا تطيع، أما الأمر التكويني ليس لك خيار، الله عزَّ وجل له أمر تكليفي وله أمر تكويني، خلقك من فلان وفلانة هذا تكويني، خلقك بشكل معيَّن تكويني، خلقك بعصر معيَّن تكويني، بزمنٍ معيَّن، بمكان معيَّن، بقدراتٍ معيَّنة كلَّه تكويني، قال لك: صلِّ، هذا تكليفي، اصدق تكليفي، كن أمينًا تكليفي، اعدل تكليفي، غضَّ البصر تكليفي، هناك أمر تكويني هو فعل الله، وهناك أمر تكليفي هو أمر الله، فهذا أمرٌ تكليفي:
{لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (83) ُ}
أيمكن أن تعبد غير الله؟ ممكن لأن الأمر تكليفي:
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (83) ُ}
أيمكن أن يكون الإنسان ابنًا عاقًا؟ ممكن:
{وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ (83) ُ}
أيمكن أن يبني مجده على نهب أموال هؤلاء .. ؟ ممكن:
{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83) }
أيمكن أن تقول سوءًا للناس؟ أمر تكليفي تفعل أو لا تفعل:
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (83) ُ}
يمكن أن لا تصلي، أنت مخيَّر، فالتخيير يثمِّن العمل، لولا الاختيار ما كانت هناك جنّة في الأساس.
مقوِّمات التكليف: