فحينما يراك مستغنيًا عن الناس، عزيز النفس، لا تبذل ماء وجهك للبشر، يغنيك الله عز وجل، الله عز وجل يحب المتوكلين فإذا توكلت عليه قربك منه، الله عز وجل صبور هو يصبر على عباده فإذا صبرت على أولادك، أو على من حولك، أو على منهم دونك، يحبك الله عز وجل.
من عرف الله زهد فيما سواه:
أول حقيقة: من أجل أن تتجه إليه ينبغي أن تعرفه، من أجل أن ترى أن معرفته شيء ثمين جدًا لا يقدر بثمن ينبغي أن تعرفه.
لو في ورقة على طاولتك طويلة، بيضاء، فأنت ظننتها ورقة عادية، كتبت عليها بعض العمليات الحسابية ثم مزقتها، ووضعتها في سلة المهملات، ثم اكتشفت أنها شك بمئة مليون، وحينما مزقته ضاعت علينا هذه الغنيمة، بماذا تشعر؟.
{اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}
(سورة التوبة الآية: 9)
إن عرفته قدمت له كل حياتك، وكل مالك، وكل وقتك، وكل خبرتك، إن عرفته لم تجد شيئًا في الدنيا أعظم من أن تتصل به، المشكلة أن تعرفه، وطريق معرفته أن تعرف أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، إن عرفت أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى، توجهت إليه واستغنيت به عن الناس، من عرف الله زهد فيما سواه، من عرف الله ما تعلق بإنسان تعلق بالواحد الديان، من عرف الله لا يعبأ بالخلق، لطيف مؤدب، لكن لا يعبأ بهم.
صحابي امرأته يحبها، وتحبه، لكنها طالبته بما لا يستطيع، فلما ألحت عليه، قال: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن، أهون من أضحي بهن من أجلك.
الذي عرف الله لو وضعت له الملايين المملينة، على أن يعصيه مستحيل.
(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) )
[السيرة النبوية]