{أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}
لماذا هم أضل؟.
أخوانا الكرام، الحيوان يتحرك بغريزته فقط، قد يقوم بأعمال مذهلة، لكن هذا فعل غريزته، الإنسان الله أعطاه فكرًا، أعطاه عقلًا، أعطاه اختيارًا، فالحيوان لا يثاب على تفوقه ولا يعاقب على إساءته، لا يوجد عنده تكليف ولا التزام، فإذا تحرك بدافع من غريزته لا يوجد مشكلة عنده، لا يعد ضالًا، أما الإنسان إذا تحرك بدافع من شهوته فقط معه تكليف، معه شرع، معه وحي، معه عقل، معه فطرة، هذا الإنسان أضل من الأنعام، الأنعام تحركت بغرائزها، لا تحاسب، أنت إذا أقدمت هرة على خطف قطعة لحم هل تعد سارقة مثلًا؟ لا هي تعد جائعة علاقتها مع اللحم علاقة غريزة فقط، لا يوجد عندها حرام وحلال.
فالأنعام حينما تخطئ لا تعد عاصية، لأنها ما معها تكليف، أما الإنسان إذا تحرك بقضاء شهوته بلا منهج، لو اعتدى على أعراض الناس، أو اعتدى على ممتلكاتهم، معه تكليف، معه عقل، معه شرع، معه منهج، معه فطرة، معه افعل ولا تفعل،
{بَلْ هُمْ أَضَلُّ}
شخص أعطي عملة مزورة فقبلها، لا يوجد عنده معرفة دقيقة بالعملات المزورة، الثاني معه جهاز إلكتروني يكشف له العملة المزورة، ومعه بالجيب الثاني أرقام العملات المزورة، وقبض ثمن بيته بعملة صعبة، لم يستخدم الجهاز، ولم يقرأ أرقام العملات، هو أضل من الأنعام، الأول أخطأ لكن ما عنده أجهزة، لو كان معه جهاز إلكتروني في جيبه الأيمن يكشف له العملة المزورة، معه أرقام العملات المزورة للكشف في جيبه الأيسر، وقبض ثمن بيته عملة مزورة الذي معه أجهزة هو أضل، أما الأول ما عنده معلومات، أخذها بعفوية وسذاجة.
إذًا هذا معنى قوله تعالى:
{أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ}
تحركوا بلا عقل، تحركوا بلا فطرة، تحركوا بلا منهج، تحركوا بلا تبصر، بلا تأمل، لم يسأل، تحرك بشهوته.