النقطة الثالثة في هذا الدرس: أن هذه السورة سورة مدنية؛ طبعًا القرآن الكريم كما تعلمون مكيٌّ ومدني، والعلماء اختلفوا هل الآية التي نزلت في مكة مكية، والتي نزلت في المدينة مدنية إطلاقًا ولا علاقة للزمن بها، مراعين المكان فقط؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة أُنزل عليه القرآن، فالآيات التي أُنزلت عليه في مكة مكيةٌ أم مدنية؟ هناك علماء راعوا الزمن فقط، فكل آيةٍ نزلت بعد الهجرة في أي مكان فهي مدنية، وكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة في أي مكان فهي مكية، هذا مقياس زمني، ويوجد مقياس مكاني؛ فكل آيةٍ نزلت في مكة بأي وقت فهي مكية، وكل آية نزلت في المدينة فهي مدنية.
الذي يعنينا أن القرآن المكي له خصائص، والمدني له خصائص؛ يركِّز القرآن المكي على الإيمان بالله عن طريق الآيات، ويركِّز على اليوم الآخر، اِقرأ سورة من الأجزاء الأخيرة من القرآن الكريم، سورة عمَّ، النازعات، المرسلات، يركِّز على الإيمان بالله، وعلى الإيمان باليوم الآخر، لأنهما أصلا العقيدة، يركز على الرد على الكفار والملحدين، والمشركين والمنكرين، وعلى ذكر الجنة والنار، تكاد هذه القواسم تتجاذب السور المكية، الإيمان بالله من خلال الآيات، الإيمان باليوم الآخر، الرد على المشركين والكفار والملحدين، ذكر الجنة والنار، لو انتقلت إلى البقرة، إلى آل عمران، إلى النساء، إلى الأنعام، يختلف الأمر، تجد آيات التشريع اِفعل ولا تفعل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ٌ (282) }
شيء جميل، تشريع.
كل دعوةٍ إلى الله لا بد أن تمر بمرحلتين:
يوجد منافقين ..
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا (120) }
(سورة آل عمران)