الإنسان عند الله مكشوف، لكن يدعي دعوة، فربنا عز وجل يفتنه، أي يمتحنه، بعد الفتنة ينجح أو لا ينجح.
أذكر إنسان حدثني عن قصة، ذهب مع صديقه ليشتريا سيارتين من ألمانيا، ويأتيان بها إلى الشام ليتاجرا بالسيارات، قال لي: نزلنا بفندق ببولونيا، الساعة الثانية عشرة طُرق بابي وباب صديقي، من امرأتين مومستين، قال لي: أنا ما فتحت خفت من الله، شريكه فتح، طرق الباب من امرأة وأنت مسافر وحدك طبعًا هذه فتنة، شخص قال:
{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الحشر)
والله يا أخوان أبلغني أنه بعدما عادوا إلى الشام أحدهما عمله في صعود، هذا الورع في توفيق، في بحبوحة، والثاني اضطر أن يسلم محله التجاري، واشتغل صانعًا، شخص هكذا وشخص هكذا، الله فتن الاثنين، أحدهما نجح، والآخر لم ينجح.
استغفار قوم موسى عن خطئهم الناجم عن عبادة الأصنام:
{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا}
والإنسان عنده رغبة بالمعصية، لكن ما كان في ظرف مناسب، جاء الظرف، الظرف قلب رغبته إلى واقع، فكان ضالًا، والثاني عنده رغبة بالطاعة جاءه ظرف صعب قال: معاذ الله، الله قلب ورعه إلى واقع.
{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا}
أنت ربنا، أنت ناصرنا.
{أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا}
اغفر لنا ماذا؟ الخطأ الكبير الناتج عن عبادة الأصنام.
{وَارْحَمْنَا}
استنبط العلماء أن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
{فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}
الله عز وجل سمح لذاته العلية أن توازن مع بعض خلقه
الله عز وجل سمح لذاته العلية أن توازن مع بعض خلقه، قال:
{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}
(سورة المؤمنون)