ما الذي يحدث الآن؟ إنسان يسافر لبلد غربي ويعود وقد انسلخ من أمته متخلفون! كأنه هو من طينة أخرى، كأنه صار من ذهب وهؤلاء من طين، هذا الانسلاخ من بعض شباب المسلمين إذا سافروا إلى الغرب ينعتقون من دينهم، ومن أمتهم، ومن واقعهم، ويستعلون عليه، سيد الخلق وحبيب الحق، قال:
(( اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون ) )
دقق في هذا الكلام:
{وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ}
يعني أنت أخي وشريكي في الرسالة، قال له:
{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ}
في قومي، هم عزيزون عليّ، وما لم يكن الذين حولك عزيزين عليك أنت لست مؤهلًا أن تقودهم، أساس القيادة تحتاج إلى حب، أساس القيادة تحتاج إلى رحمة، إن لم ترحم من حولك أنت لست مؤهلًا أن تقودهم، أنا أقول هذا الكلام لأي منصب قيادي، أنت معلم إن لم تحب طلابك لن تعلمهم، أنت مدير مستشفى إن لم تحب الأطباء والممرضين، وتراهم أسرة واحدة لن تحسن قيادتهم، الأساس هو الرحمة، الأساس هو الحب،
{اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي}
قومي عزيزون عليّ.
التشريع الإلهي لا يزيد عن كلمتين؛ افعل أو لا تفعل:
أما سيدنا موسى هو الآن يعد نفسه للقاء الله عز وجل.
بالمناسبة: سوف يأتي في هذا الميقات تشريع إلهي، وينبغي أن نعلم علم اليقين أن التشريع الإلهي لا بد من كلمتين، افعل، فعل أمر، ولا تفعل فعل مسبوق بنهي، فالقرآن الكريم من دفته إلى دفته، الأوامر والنواهي لا تزيد عن افعل، ولا تفعل.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
(سورة لأنعام الآية: 72)
افعل.
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}
(سورة الحجرات الآية: 12)
لا تفعل، منهج الله عز وجل لا يزيد عن كلمتين، افعل، ولا تفعل، ويجب أن توقن وأن تعلم علم اليقين أن كل شيء أمرك الله أن تفعله أنت قادر على أن تفعله، وتستطيع أن تفعله.
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة الآية: 286)