الله يؤدب، لو أنك تفهم على الله الكلمة الغلط وراءها في تأديب، تصرف غلط في تأديب، ابتسامة بغير محلها في تأديب، استخفاف بإنسان في تأديب، الله كبير، فالله يربينا فالمربى غالي، يصير ألماسًا، متواضعًا، أديبًا، واقعيًا، أحكامه موضوعية، ما فيها شطح، ما فيها مبالغة، يقدم واجباته بالتمام والكمال، يرعى حق الصغير، يحترم الكبير، يحترم الفقير.
زرت مرة بيت أحد إخوانا توفي رحمه الله، غرفة الضيوف عنده ما مرّ معي غرفة صغيرة جدًا، كراسي، والمسافات الفارغة قليلة جدًا، خجل، قلت له: تخجل! سيد الخلق وحبيب الحق كانت غرفته لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، ومن أنت؟ ارتاح سبحان الله.
ألقيت محاضرة بحي فقير جدًا، ذكرت أثرًا للنبي الكريم، دخل أحد الصحابة وقف له قال له: أهلًا بمن خبرني جبريل بقدومه، هو فقير جدًا الصحابي، قال له: أومثلي؟! قال له: نعم يا أخي، خامل في الأرض علم في السماء.
يا إخوان! بطولتك أن يكون لك مكانة عند الله.
(( ابتغوا الرفعة عند الله ) )
[أخرجه ابن عدي في الكامل عن ابن عمر]
والرفعة عند الله بيدك، باستقامتك، بإخلاصك، بصدقك، بأمانتك، بتواضعك، بخدمة الخلق.
بطولة الإنسان أن يعرف ربه في الرخاء قبل الشدة:
أيها الأخوة،
{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ}
لماذا؟ هنا السؤال،
{لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}
يعني يوجد ماء بأرضك، حفرت بئرًا في ماء، لكن أحيانًا يغور هذا الماء، يا رب أمطرنا، يكون بيدك أسباب، بين يديك، أنت مرتاح، عندك بيت، عندك مركبة، كله ميسر، لكن أحيانًا هذه الأسباب التي بين يديك تختفي فتبحث عن مسبب الأسباب.
أحيانًا الإنسان يكون غارقًا بالنعم، لكن ينسى أن يعزوها إلى الله، لكن بساعة من ساعات الغفلة يفتقد بعض النعم.