فهرس الكتاب

الصفحة 6478 من 22028

تروى قصة، أن رجلا يعمل حمَّالًا على حمار، هذا الحمار مات، فأصبح بلا دخل إطلاقًا، هو ذكي جدًا، فخطر في باله فكرة جهنمية، بنى أربعة أسوار، وقبة خضراء، وسمّى هذا الحمار باسم ولي، سماه الشيخ زنكي، وجاء الناس، وتباركوا بهذا الولي، وقدموا الذبائح، وقدموا الدجاج، والسمن، هذا عاش في بحبوحة تفوق حد الخيال، أنا أقول: هل هناك قوة في الأرض يمكن أن تقنعه أن الذي دفِن تحت هذه القبة حمار؟ هو دفنه بيده، بل قناعته أنه حمار أكبر ممن يحاوره، لكن المنتفع لا يناقَش، والقوي لا يناقَش، والغبي لا يناقَش، وقد يجتمعون في شخص واحد.

فرعون عرف نفسه إنسانا عاديا، ويمرض، ومرة سمعت طبيبا من نيكادو الذي يدعي الألوهية أنه أسلم، معه في جسمه خمسون علة، وهو إله، بزعمه!!! أين الإله؟ كل إنسان يعرف نفسه.

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}

(سورة القيامة)

فلذلك تطابق عند السحرة دعوى هذا الإنسان العظيم مع الواقع، هذه ليست قضية سحر، إنه ثعبان حقيقي، أكل كلّ حبالهم وعصيَّهم.

لا يقف الباطلُ أمام الحق: فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

أيها الإخوة، ما الذي حصل، قال:

{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الأعراف)

فرعون أوهم الناس أنه إله، وهو ربهم الأعلى، وليس لهم مِن إله غيره، هذا الوهم تتضعضع:

{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

الواقع أقوى من الفكر النظري:

لذلك أقوى شيء في الدين أن يكون الدين واقعيًا، الآن يقال: مثاليات، أحلام، خيالات، أما إذا ركل إنسان بقدمه الملايين، وقبِل بدخل محدود، لكنه نظيف، وعاش معك، فهذا أقوى من مليون محاضرة، دائمًا الواقع أقوى من الفكر النظري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت