الحسن البصري أدى أمانة العلم، وبيّن الحق، فقال الحجاج لجلسائه:"يا جبناء، لأروينكم من دمه"، القضية بسيطة جدًا، أمر بقتله، وانتهى الأمر، جاء بالسياف، السياف جاهز، مدّ النطع، مدة لئلا يصاب أثاث الغرفة، كان الطغاة أو الأقوياء يقتلون خصومهم أمامهم، ففي قطع الرأس دم، هذا الدم سيفسد الأثاث الفخم، فكان هناك رداء كبير جدًا يسمى النطع، فأمر بقتله، فجاء بالسياف، وجاء بالنطع، ومدّه، أرسل إليه، وجاءوا به ليقتل، فلما دخل إلى مجلس الحجاج، ورأى السياف واقفا، والنطع قد مُدَّ، حرّك شفتيه بكلمات، فإذا بالحجاج يقول له: أهلًا بأبي سعيد، أنت سيد العلماء، وما زال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره، وسأله، وضيَّفه، وعطَّره، وشيّعه إلى باب القصر، هناك شخصان صعقا، هما الحاجب والسيّاف، تبعه الحاجب، قال له: يا أبا سعيد! لقد جيء بك لغير ما فعل بك، فماذا قلت لربك وأنت داخل؟ قال له: قلت: يا رب، يا ملاذي عندي عند كربتي، يا مؤنسي في وحشتي، اجعل نقمته علي بردًا وسلامًا كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.
إخواننا الكرام، الإنسان إذا عرف الله كانت الدنيا لا شيء أمامه.
{قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
اسمعوا التهديدات:
هذه هي حلولُ المُفلِسِين: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
{لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}
يقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى.
{ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}
بعدها يَصلبهم.