أما صفوان فكان في غاية الفرح، لأن أخبارا سارة سوف تأتي، ما كان يومَها فضائيات، ووكالات أنباء، والخبر يتناقل في ثوان، فكان الناس يذهبون إلى ظاهر المدينة ينتظرون الركبان، كان كل يوم يخرج إلى ظاهر مكة، حتى يسمع الخبر السار بقتل محمد، فجاءه الخبر الذي سحقه؛ قد أسلم عمير.
هذا ما حدَثَ للسحرة:
{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}
الحقيقة لمعَتْ أمامهم.
{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}
كان أصحاب النبي يطعمون الأسرة أطيب الطعام، ويأكلون أردأه، الإسلام ما انتشر بسهولة، انتشر بجهد كبير، انتشر بالالتزام صارم.
{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ}
أتى بهم فرعون حتى يدعموه، لكنهم خيَّبوا ظنَّه، سجدوا لله.
قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
{قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
والله أيها الإخوة، حينما تعرف الله، وتعرف الحقيقة، وتعرف سر وجودك، وغاية وجودك، والله هذا اليوم هو يوم عيد، والله الذي لا إله إلا هو لا تسخو نفسي أن أقول لإنسان: هنيئًا لك ببيت سيتركه، بزوجة سيغادرها أو تغادره، الآن كل واحد له زوجة، فله احتمالان لا ثالث لهما: إما أن يموت قبلها، وإما أن تموت قبله، فأحبب من الدنيا ما شئت، فإنك نفارقها.
{قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
أنا أقول: هنيئًا لمن عرف الله، هنيئًا لمن عرف سر وجوده، هنيئًا لمن عمل للآخرة.
{قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
{رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}
فرعون اختل توازنه، هو تزعزع بسيدنا موسى، لما ألقى عصاه، فإذا هي ثعبان مبين، وجمع الناس، في يوم الزينة، يوم عيد، جمع الناس جميعًا، وكان هناك طرفان: سيدنا موسى والسحرة، ألقى السحرة عصيهم:
{يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}
أما سيدنا موسى فألقى عصاه: