مرة ثانية: الحق هو الذي سينتصر، من آدم إلى يوم القيامة، ولكن انتصار الحق عمره أطول من أعمار البشر، أحيانًا يأتي رمضان في شهر آب، إلى أن يأتي مرة ثانية بعد 36 سنة، لو أن شخصًا عاش عشرين سنة لا يبلغه، فقد يراه في الصيف، ولا يسمح له العمر القصير أن يدركه مرة ثانية، الآن تبدل الحق والباطل بدورة الحق والباطل، وأحيانًا الله عز وجل يجعل أهل الحق هم الأقوياء، وأحيانًا لحكمة بالغة يجعل الطرف الآخر قويًّا، قال تعالى:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
(سورة آل عمران الآية: 140)
لو كان أهل الحق بيدهم القوة دائمًا يظهر النفاق، وإذا كانت القوة بيد أهل الباطل بشكل مستمر كان اليأس، الله عز وجل قال:
{وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
نحن جميعًا هكذا، وشاءت حكمة الله أن نكون في عصر الباطلُ فيه قوي جدًا، معه الإعلام، معه المال، معه التحالفات، معه الأقمار، يغير الحقائق كما يتمنى، يوهم الناس بشيء غير صحيح، يتهم المسلمين بكل التهم، أنا أرى البطولة الآن أن تصبر، والبطولة أن تلتزم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ) )
[الترمذي]
الآن أينما تحركت رأيتَ المعاصي على قارعة الطريق، ففي الطريق نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، والصحف فيها نساء شبه عاريات، وكذا في المجلات كذلك، وفي الإنترنت كذلك، وفي الفضائيات كذلك، وفي الجامعة كذلك، وفي الدوائر كذلك، كل شيء يدعو إلى المعصية، حتى لو اشتريت علبة لمسح الحذاء ترى عليها صورة امرأة شبه عارية، وهذا احتقار للمرأة، وقد ثارت مظاهرات في العالم الغربي احتجاجًا على هذا الامتهان للمرأة، فلا تروَّج سلعة إلا بامرأة شبه عارية.