(سورة الأحزاب الآية: 71)
أنا أحيانًا أحب أن أستفز بعض الناس، أقول لأحدهم: لا تحب أحدًا أحبب نفسك، وأطع الله، لا تحب أحدا، لو أنك انطلقت من حب ذاتك، من أنانية مفرطة فعليك بطاعة الله، أنت آلة معقدة، أوامر الله عز وجل ليست حدًا لحريتك، لكنها ضمان لسلامتك.
أنا أقول لك كلمة: لا مصيبة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
والآن هناك أعداء تقليديون، يقول لك: الاستعمار، الكيان الصهيوني، هؤلاء أعداء تقليديون، لكن عندنا أعداء أخطر منهم، جهلنا، تخاذلنا، نزاعاتنا الداخلية، هؤلاء أعداء أشد ضررًا من أعدائنا التقليدين.
لذلك الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
منهج الله ضمان للسلامة وليس تقييدا للحريات:
قضية منهج الله ليس الموضوع موضوع جبروت، يجب أن تطيعيني يا عبدي وإلا سأسحقك، ليس هذا المعنى إطلاقًا، الله عز وجل رحمن رحيم، رب كريم، أعطاك تعليمات لسلامتك.
قد تجد خط توتر عالٍ، ممنوع الاقتراب، خطر الموت، يا ترى مَن وضع هذه اللوحة وضعها ليتسلط عليك؟ ليقيد حريتك؟ ليقهرك؟ لا والله، وضعها من أجلك، سلامةً لك، فحينما تفهم أن هذه الأوامر والنواهي إنما وضعت من أجل سلامتك تكون فقيها، ليس من أجل تقييد حريتك، لكنها ضمان لسلامتك.
لا يستوي الصالح والطالح:
شيء آخر، أنت كمعلم، أعطيت وظيفة متعِبة للطلاب، في اليوم التالي جاء الطلاب المجتهدون، وقد كتبوها في أربع ساعات، وطلاب ما كتبوا، فإن لم تعاقب الذي لم يكتب فلا أحد يكتب في اليوم التالي، هل هذا الكلام صحيح؟ وحينما تسوي بين الفاسد والصالح، والمجتهد والكسول ألغيتَ الاجتهاد، ويتوهم المجتهد أنه أحمق، تعب، واستوى مع من لم يتعب.