والله لا أنسى مرة عزّيت صديقًا لي بوفاة والدته، كان عمرها ثمانين عامًا، والده في سن التسعين، بكي الزوج بكاء غير معقول، أردت أن أسليه قليلًا، أن أخفف عنه، قال لي: والله منذ 55 سنة ما نمت يومًا غضبان عليها.
التقيت بعالم قرآن كريم عالم جليل، قال لي: أنا عندي 38 حفيدا، 13 طبيبا، ما شاء الله! أساسه زواج، زوجة مباركة، أنجبت أولادا أبرارا، وبنات طائعات وأصهارا مؤمنين.
الدين جميل، والحياة جميلة بالدين، حياة فيها بركة، فيها محبة، فيها موآثرة، فيها ود.
11 -الجار الصالح بركة:
الأمير عبد القادر الجزائري كان ساكنا بالشام، وله جار افتقر، فاضطر أن يبيع بيته، عرض البيت للبيع، دفع له أحدهم 300 ليرة ذهبية ليشتريه، فغضب، قال: والله لا أبيع جيرة الأمير بهذا المبلغ، خناك إنسان ابن حلال بلّغ هذا الأمير الخبرَ، فاستدعاه، قال له: هذه 300 ليرة ذهبية، وأنت جارنا، لا تبع بيتك، هكذا كان الناس.
الآن من أين ينزعج الجار؟ والعياذ بالله حياة شقاء، الإنسان متحفز دائمًا، في كل لحظة قنص، وغدر، وشيء مريب، أعصابنا كلها متوترة، مِن بُعدنا عن الله عز وجل، فلا راحة نفسية، الشراء معركة، البيع معركة، المبيع مزوَّر، أو أنّ مفعول المادة منتهٍ، لكن مع المودة والحب تنحل كل المشكلات.
قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
الله له منهج تطبقه، أنت آلة معقدة جدًا تعقيد إعجاز، ولهذه الآلة صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، إن أخذت منهج الله بارك الله لك في حياتك، وإن لم تأخذ منهج الله رفضته، وأخذت منهج الشيطان دمرك الله.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}