فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 22028

مرة ثانية يا أخواننا الكرام، أكبر وهم نتوهمه أن الذي يأتي إلى المسجد ويصلي هو صاحب دين؛ تأتي إلى هنا لتأخذ تعليمات الصانع فقط، وتعود مرة ثانية لتقبض الثمن، دينك بعملك، دينك بدكّانك، دينك بمكتبك، دينك بعيادتك، دينك بشركتك، دينك بالحقل، دينك بالمعمل، دينك مع أولادك، هنا تأخذ تعليمات الصانع، وتعود إلى الحياة كي تُمارس هذه التعليمات؛ وأوضح شيء كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيت الله عزَّ وجل يقول:

(( اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ) )

[مسلم عن أبي حميد]

يا رب أشعرني بقربي منك، أما إذا خرج من المسجد يقول:

(( اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ) )

[مسلم عن أبي حميد]

العمل خارج الجامع، هناك الدين، هناك الاستقامة، هناك ضبط اللسان، هناك ضبط الدخل، هناك ضبط الإنفاق؛ نحن حينما فهمنا الدين خمس عباداتٍ شعائرية صرنا في مؤخَّرة الأمم، ولكننا يجب أن نفهم الدين منهجًا كاملًا، لهذا أكبر شيء يشغل المؤمن: ما حكم الشرع في هذا الموضوع؟

الله عزّ وجل قادر أن يُعيدَنا جميعًا مرةً أخرى:

سميت سورة البقرة لأن الله أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة ليضربوا ببعضها هذا المقتول، فيعيد الله جل جلاله له الحياة فيقف، ويقول: فلان قتلني! أي أن الله عزّ وجل قادر أن يُعيدَنا جميعًا مرةً أخرى، وهذا الذي ذكره القرآن الكريم.

الشيء الثاني: كان في بني إسرائيل رجل صالح، وكان مستقيمًا ورعًا مخلصًا، لم يَدَع لأهله إلا بقرة؛ هذه كل ثروته في الدنيا لابنه الوحيد، هذه الصفات التي في سورة البقرة:

{صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) }

انطبقت جميعها على هذه البقرة، فلم يرض صاحبها (ابن هذا الصالح) بثمن أقل من أن يُملأ جلدها ذهبًا فكانت ثروةً طائلة؛ يستنبط من هذا: أن الإنسان إذا كان صالحًا تولَّى الله مِن بعده رعاية أولاده؛ يقول الله عزّ وجل في الأثر القدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت