أيها الإخوة، نسبية النص، هذه شبهة كبيرة، أن هذا النص لا يصلح لهذا العصر، لكنه يصلح لعصور الصحراء، فلا بد من قراءته قراءة جديدة، لا بد من قراءته تمهيدًا لإلغائه، أو تمهيدًا لإخراجه عن مضمونه، أو تحييدًا له عن واقع الحياة، فقد كان الدين كيانا واضحا صلبا، واضح المعالم، صار كيانًا مرِنًا، هذه المروة ازدادت، فصار لزجا، ثم صار سائلا، والسائل يتغير شكله، ويبقى حجمه ثابتًا، الآن الدين غاز، لا له شكل ثابت، ولا حجم ثابت، ترتكب أكبر المحرمات والمعاصي والآثام والمظهر ديني، والإطار يدني، وكل شيء فيه تسامح، إلى أن فَقَد الدين محتواه ومضمونه.
أيها الإخوة، هذا:
{وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ}
أما:
{عَنْ شَمَائِلِهِمْ}
ترويج الخمر، قيم روحية، ومشروبات روحية، الخمر سمي بأسماء كثيرة، الاختلاط والتعري والزنا، وأكل الربا، نحن أمة اقرأ (سابقًا) ، الآن أمة ارقص، بدل اقرأ ارقص، اختيار ملكات جمال حضارة.
أيها الإخوة، هذه الآية دقيقة جدًا،
{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ}
{وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}
معه الملايين ويشكو، الشكوى جزء من حياته، يشكو الدخل، لا يعجبه والحياة لا ترضيه، وزوجته لا يتهم بها، وهكذا.
وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ
أيها الإخوة، هذا تمهيد لدرسنا، أما الدرس فيقول الله:
{وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ}
لا تأخذوا دورَ الشيطانِ في تثبيطِ الناسِ عن العمل الصالح: