الذرة في النواة إيجابية، والكهارب سلبية، وأي شيء يخطر في بالك بدءًا من الجماد وانتهاءً بالإنسان، زوجان ذكر وأنثى، أو إيجابي وسلبي، شأن مخلوقاته أن كل مخلوق مفتقر إلى مخلوق آخر، فالرجل مفتقر إلى المرأة، والمرأة إلى الرجل، والصديق إلى صديقه، والزميل إلى زميله، وكل مخلوق يفتقر إلى مخلوق آخر.
الافتقار أنواع، هناك افتقار جنسي، فالذكر مفتقر إلى الأنثى، والأنثى مفتقرة إلى الذكر، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان حاجات ثلاث، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب تحقيقًا لبقاء الفرد، وأودع فيه حاجة إلى الجنس تحقيقًا لبقاء النوع، وأودع فيه حاجة إلى تأكيد الذات تحقيقًا لبقاء الذكر، فالإنسان يبحث عن الطعام والشراب، فإذا أكل وشرب بحث عن الطرف الآخر، فإذا كان مؤمنا تزوج، وإذا كان غير مؤمن يزني، فإذا أمن الاثنتين بحث عن الرفعة، والقوة، والتفوق، والعلو، وتأكيد الذات.
افتقار الرجل إلى المرأة و افتقار المرأة إلى الرجل:
لو أخذنا الشهوة الثانية، الشهوة إلى الآخر، الله عز وجل رسم منهجا، فالأنثى خلقت خصيصى للذكر، والذكر خلق خصيصى للأنثى، خصائص الرجل الفكرية والنفسية والاجتماعية والجسمية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، وخصائص الأنثى الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، هما متكاملان، إذًا: هما شفع.
{وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ}
(سورة الفجر)
لكن هذه العلاقة مع المرأة قد تأخذ شكلًا مشروعًا، هو الزواج، وقد تأخذ شيئًا غير مشروع، هو الزنا، فالزنا خروج عن الشرع، وقد أودع الله في الإنسان هذه الحاجة، فالمؤمن الذي يخاف الله عز وجل ما عنده قناة لإرواء هذه الحاجة إلا الزواج، وغير المؤمن فعنده قناة أخرى، هي الزنا.