{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}
ارجعْ قبل أن فوات الأوان:
أذكر مرة كنت في العمرة، لي صديق ذكر لي هذه القصة الواقعية، بدوي من أطراف جُدّة، لما توسعت جُدّة اقتربت من أرضه، فارتفع سعرها، باعها بثمن بخس دون أن يعلم، اشتراها مكتب عقاري خبيث جدًا منه بأبخس الأثمان، أنشأ فوقها بناء من عشرة طوابق، وأصحاب هذا المشروع شركاء ثلاثة، فالأول وقع من فوق الطابق العاشر إلى الأرض فنزل ميتًا، والثاني دُهس بسيارة، انتبه الثالث، فبحث عن صاحب الأرض ستة أشهر حتى عثر عليه، أعطاه ثلاثة أمثال حصته، أعطاه الثمن الحقيقي، فقال له هذا البدوي: أنت لحقت نفسك.
ما دام القلب ينبض فلنلحق بأنفسنا، الذي عنده مخالفة، الذي عنده تقصير، الذي عنده بدخله حرام، الذي عنده ظلم لإنسان، أكل حق إنسان، ما دام القلب ينبض فهو في بحبوحة.
لذلك:
{فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}
{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
(سورة النحل)
هذا التفلت، والمرأة التي هي كاسية عارية، هذا الفساد إن لم يوضع حد له فهناك مشكلة كبيرة جدًا مع الله، نسأل الله أن يردنا إليه ردًا جميلًا.
والحمد لله رب العالمين