عندنا مستكبرون، وعندنا مستضعفون، والمترفون مستكبرون، والمترفون في آيات ثمانٍ في القرآن الكريم كفّار، وحينما يُلغي الإنسان الآخرة فليس بين يديه إلا الدنيا يعبدها من دون الله، يعبد الدرهم والدينا، يعبر المرأة من دون الله، يعبد شهوته، يتخذ من شهواته آلهة، هذا شيء طبيعي جدًا، وهذه نماذج متعددة متكررة.
دولة جبارة قوية، تتحكم فيها مصالحها، لا تتخذ قيمة، ولا مبدأ، ولا رحمة ولا إنصافًا، ولا عدلًا، تبني مجدها على أنقاض الشعوب، تبني عزها على إذلالهم، تبني غناها على إفقارهم، تبني ثقافتها على محو ثقافتهم، تبني قوتها على إضعافهم، هذه الدول الطاغية تركب رأسها، وترتكب حماقات تلو حماقات، إلى أن يأتي أجلها.
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}
(سورة الأعراف الآية: 34)
فلذلك قال تعالى:
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ}
2-المؤمن الفقير خير من كل مستكبر:
سبحان الله!!! أحيانا يكون الإنسان فقيرا، أو بوظيفة متواضعة جدًا، لكنه مؤمن يعرف الله، ويخافه، ويتقرب إليه، ويؤدي العبادات، وواثق من الله عز وجل، هذا عند أهل الناس مستضعف، بل فقير، وقد تلتقي بإنسان مستكبر، حجمه المالي كبير، يده طولى تراه لا يعبأ بكل هذه القيم والمبادئ، ثم يفاجأ أن الذي على صواب هو هذا المستضعف.
فهؤلاء الذين استكبروا من استكبارهم وغطرستهم وكبرهم:
{قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ}
النجاح أن تعرف الله قبل فوات الأوان، أن تعرف الله والمؤمنون ضعفاء.