لذلك لو أنه من الممكن أن يكون النبي ملِكًا لكان ملكًا، ولكن لا بد من أن يكون النبي بشرًا، ولولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر، والأنبياء قمم البشر، ولأنهم انتصروا على بشريتهم كانوا أنبياء.
فيا أيها الإخوة، كلمة
{أَخَاهُمْ}
أي أن الأنبياء من قومهم، هم مستقيمون في قومهم، صادقون في قومهم، أمناء في قومهم، أعفة في قومهم، قومهم يعرفون أخلاقهم، يعرفون استقامتهم، يعرفون تميزهم، يعرفون أنهم لا يبتغون شيئًا من الدنيا.
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}
2 -المعنى التطبيقي:
الآن المعنى التطبيقي لنا يعني أنه إياك، ثم إياك، ثم إياك أن تدعو إلى الله ولست نظيفًا، ولست مستقيمًا، ولست صادقًا، ولست أمينًا، لأن الناس لا يصدقونك، ولو أتيتهم بالحقائق كفلق الصبح، لأن الطريق الذي يمكن أن يكون سببًا لإصغاء الناس إليك هو أن تكون مستقيما.
هل يعقل أن النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه جاء بدِين رفضوه، أن يضعوا عنده أموالهم! إنها ثقة في أمانته! كان يسمى الأمين، كان يسمى الصادق، كان يسمى العفيف.
فلذلك كما أن الله سبحانه وتعالى يرسل إلى القوم إنسانًا مصطفىً، قمة في الاستقامة، لتكون استقامته شفيعٌ له أن يصغي الناسُ إليه، وهذا درس لنا جميعًا، إن أردت أن تدعو إلى الله فاحرص على أن تكون مستقيمًا.
لذلك قالوا: القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والأصول قبل الفروع، والمضامين لا العناوين، والمبادئ لا الأشخاص، والتربية لا التعرية، والتدرج لا الطفرة، وهكذا.
إذًا: إذا فكرت أن تنطق بالحق فيجب أن تَلفت نظر الناس إلى استقامتك، إلى نزاهتك، إلى حبك للخير.
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ}
خلاصة دعوة الأنبياء: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ