لماذا؟ لو أن لك في حمص مبلغا ضخما جدًا يُقدَّرُ بخمسة ملايين ليرة، وركبت قطار حمص، وقطعت بطاقة من الدرجة الأولى، لكنك ركبت في جهة من الدرجة الثالثة، أليس هذا خطأ كبيرا؟ لكن القطار متحرك نحو حمص، وسوف تصل إليها، سواء ركبتَ في الدرجة الأولى أو الثالثة، مع أنك دفعت مبلغا كبيرا، وركبتَ في جهةٍ متواضعة جدًا، وجلست بعكس سيرِ القطار، فأصبتَ بالدوار، هذا خطأ ثانٍ، وجلست أمام شباب غير منضبطين فأزعجوك كثيرًا، هذا خطأ ثالث، لكن القطار في طريقه إلى حمص، والمبلغ سوف تأخذه، ثم تلوى بطنُك من الجوع، ولا تعلم أن هناك مطعما صغيرا، فأمضيت ساعتين أو ثلاثا وأنت جائع جوعًا شديدًا، هذا خطأ رابع، لكن القطار في طريقه إلى حمص، والمبلغ سوف تأخذه، يمكن أن ترتكب أخطاء كثيرة تغتَفر، أما لو أخطأت فركبت قطار مدينة درعا، واتجهت نحو الجنوب، ولو كانت درجة القطار فخمة جدًا ومريحة ومكيفة، وفيها نوافذ رائعة، وفيها خدمة عالية، لكن سفرك لا تجني منه خمسة ملايين ليرة، لأنك اتجهت إلى لا شيء.
الآن اتجهْ إلى الله، هناك أخطاء يغفرها الله لك، هناك تقصير يسامحك الله عنه، هناك زلة يقيلك الله من هذه العثرة، هناك تقصير في العبادة يسامحك الله عنه، هناك عدوان فتستسمح منه فيعفو عنك، لكن لو أنك كفرت بالله ـ لا سمح الله ـ وتوجهت إلى إنسان ما عنده شيء، ليس الموضوع أن الله عاقبك، وأنه لم يغفر لك، لا، هذا يسمونه تحصيل حاصل، لكنك توجهت إلى لا شيء.
أحدُهم كان يعاني آلاما شديدة جدًا، فتوجه إلى أرقى مستشفى فيه عناية الأطباء، ومخابر تحليل، وتصوير، وحالات تخدير، وعناية مشددة، وتحليل دقيق، أما وأنت في حالة مرضية شديدة تتوجه إلى مستودع خشب، لا فيه طبيب، ولا مستشفى، ولا غرفة عمليات، ولا مسكِّنات فهذا جنون، لذلك:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}