قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في نصف هذه الآية يزداد ثبوتًا بسماع قصة نبي دونه، لست وحدك يا محمد الذي يُكذب، لست وحدك يا محمد الذي يعاني ما يعاني، لأن معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، وطّنوا أنفسكم على ذلك، كان من الممكن أن يكون الكفار في كوكب آخر، وكان من الممكن أن يكونوا في قارة أخرى، وكان من الممكن أن يكونوا في حقبة أخرى، ولكن شاءت حكمة الله أن نجتمع معًا في كل زمان ومكان، وهذا الاجتماع يقتضي معركة أزلية أبدية من آدم إلى يوم القيامة.
2 -لابد من الابتلاء في الدعوة إلى الله:
حينما يوطن الإنسانُ نفسَه على واقع يقبله، ويتعامل معه، ومعركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية، يا محمد لست بدعًا من الرسل، لست وحدك الذي تُكذب، لست وحدك الذي تؤذى، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )
[أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان]
(( قال: يا رسول الله إني أحبك، قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبك قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبك، قال: إن كنت صادقًا فيما تقول للفقرُ أقرب إليك من شرك نعليك ) )
[ورد في الأثر]
هناك ابتلاء وامتحان.
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
(سورة العنكبوت)
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا}
(سورة البقرة الآية: 214)