لذلك هذا المتأله المستكبر هذا حُجب عن الله، ورُبّ معصية أورثت ذلًا وانكسارًا خيرٌ من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا، ومعصية إبليس استكباره، ومعصية آدم ضعفه.
{فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
(سورة طه)
ما إبليس قال:
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ}
(سورة الأعراف الآية: 12)
ما كنت لأسجد له.
{خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}
(سورة الأعراف الآية: 12)
فرق كبير بين معصية الاستكبار، وبين معصية الضعف.
لذلك أيها الإخوة، الدعاء يُقبل إذا أظهرت ضعفك أمام الله، وهناك علاقة دقيقة جدًا، فكلما أظهرت ضعفك أمام الله، كلما أظهرت افتقارك إليه كلما رفعك، وما من مخلوق فيما أعلم على وجه الأرض أكثر افتقارًا إلى الله من رسول الله، وما من مخلوق رفع الله ذكره وأعزه في الدنيا والآخرة كرسول الله، العلاقة عكسية، كلما ازددت خضوعًا لله، كلما مرغت جبهتك في أعتاب الله كلما قلت: يا رب، أنا عبد ضعيف.
اسمحوا لي أن أقول لكم هذا النص: نور الدين الشهيد الذي واجه المغول، مرة سجد قبل معركة، وقال: يا رب، مَن هو الكلب نور الدين حتى تنصره؟ انصر دينك يا رب.
كلما ازددت افتقارًا إليه غمرك بالعطاء، كلما رفع ذكرك أعزك، وألقى عليك الهيبة، وكلما قلت: أنا وأنا يتخلى عنكَ.
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ}
(سورة القصص الآية: 79)
قارون:
{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
(سورة القصص الآية: 78)
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
(سورة القصص الآية: 81)
جرب قل: أنا، يتخلى الله عنك، قل: الله، يتولاك.
درسان بليغان من سيرة الصحابة: درس حُنين، ودرسُ بَدْرٍ:
الصحابة الكرام، وهم نخبة الخلق في بدر، وعلى رأسهم النبي عليه الصلاة والسلام افتقروا إلى الله.
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}