أنتم لها واردون معهم، كفرد في عصابة وقع في قبضة العدالة، أراد أن يتصل برئيس العصابة، فقال له: أنا معك في السجن، أراد من رئيس العصابة أن يشفع له، قال له: أنا معك في السجن.
لذلك هؤلاء الذين كفروا، ورفضوا حينما بحثوا عن شفعاء ليس معهم إلا من أشركوهم مع الله،
{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنّم}
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
طرحوا طرحا آخر:
{أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ}
رد الله عليهم:
{وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
(سورة الأنعام)
يجب أن تخاف بالنص لا بعينك:
الكافر شأنه شأن حسي، يخاف بعينه فقط، وكم من إنسان يأتيه العقابُ فيتوب، وقد حدثني أخ قال لي: والله عقِب زلزال تركيا المساجد في صلاة الظهر ممتلئة، الصحن، الطريق، مضى على الزلزال شهر اطمأن الناس، بقي صف واحد، أكثر الناس يخاف بعيونه فقط، يخاف عند مجيء المرض، لكن البطولة أن تخاف بالنص، أن تخاف بالخبر الصادق.
كما أقول دائمًا: سافر أحدهم إلى حمص في الشتاء، وله مبلغ ضخم في حمص، لوحة فيها خمس كلمات: الطريق إلى حمص مغلق بسبب تراكم الثلوج في النبك، يرجع، حكمه النص، أما الدابة فيحكمها الثلج، تسير حتى الثلج، فإذا حكمك النص فأنت عاقل، أما إذا حكم الإنسان الواقع فهو دابة.
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
نقطة ثانية:
{وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
أن الدين حالة من حالات، كما يقول مَن افترى على الدين، الدين أحكامه جيدة وقتَها، هو لمجتمع الصحراء، أما الآن فلا يصلح، هذا افترى، اتهم الدين باتهامات غير صالحة، حاول أن يبحث عن نقائص الدعاة إلى الله، اختراعها اختراعا حتى يصرف نفسه عنهم، وحتى يصرف الناس عنهم، فكل شيء افتراه، كل شيء تصوره، كل شيء اتهم به الدين: